عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

51

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وفي " الصحيحين " ( 1 ) عن ابن أبي أوفى " أنّه سئل : هل وصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء ؟ قال : وَصَّى بِكِتَابِ اللهِ " . وخطب - صلى الله عليه وسلم - في مرجعه من حجة الوداع فَقَالَ : " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : أَوَّلَهُمَا : كِتَابُ اللَّهِ ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الهُدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ " خرَّجه مسلم ( 2 ) . وفي " المسند " ( 3 ) عن عبد الله بن عمرو قال : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ ، فَقَالَ : " أَنَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ " - قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - " وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَجَوَامِعَهُ ، وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَعُوفِيتْ أُمَّتِي ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ ؛ فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ " . قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ " . يريد أنّهم لم يورث عنهم سوى العِلْم ، وهذا يبين المراد بقوله تعالى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } ( 4 ) . وقوله تعالى عن زكريا أنّه قال : { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } ( 5 ) . إنما أريد به ميراث العِلْم والنبوة لا المال ؛ فإن الأنبياء لا يجمعون مالاً يتركونه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5022 ) ، ومسلم ( 1634 ) . ( 2 ) برقم ( 2408 ) . ( 3 ) ( 2 / 172 ) . ( 4 ) النمل : 16 . ( 5 ) مريم : 4 - 5 .